الراغب الأصفهاني
263
الذريعة إلى مكارم الشريعة
الوجوه التي من أجلها تقع الشبه و ( يتولد ) الخلاف السبب الموقع للشبه والمولد للخلاف على القول المجمل سببان : المعنى واللفظ . فأما ما كان من جهة المعنى فإما أن يكون من جهة الناظر أو من جهة المنظور فيه وهو الحجة ، أو من جهة الآلة التي تستعمل في النظر فإن الناظر في الشيء المعتبر له جار مجرى وزان وحججه كالميزان والمنظور فيه كالموزون فمتى كان الناظر غير تام العقل كان أعمى البصيرة فيجري مجرى وزان أعمى البصر فلا سبيل له إلى الوزن ، ومتى لم يكن أعمى البصيرة لكنه غير عارف بقوانين البراهين والحجج والأدلة كان جاريا مجرى وزان عدم الميزان فأخذ يخمن والمخمن قلما ينفك من غلط بل ما وقع منه من الصواب فغير معتد به إذ لا أصل له تسكن إليه النفس ، ومتى لم يكن أعمى البصيرة ولكنه لا يعرف أي حجة يستعمل فيما هو بصدده فيطلب المعقول من جهة المحسوس والمحسوس من جهة المعقول كان جاريا مجرى وزان بصير لكنه يزن الدنانير بصنج الدراهم والدراهم بصنج الدنانير . وأما ما كان من جهة اللفظ فإما أن يكون واقعا من جهة مفردات اللفظ أو من جهة مركباته ، فإن كان من مفردات اللفظ فإما أن يكون « 1 » من حيث أن اللفظ مشترك بين معنيين كالعين واليد ونحوهما ، أو يكون اللفظ عاما موضوعا موضع خاص أو خاصا موضوعا موضع عام ، أو يكون اللفظ مستعملا على سبيل المثل والإشارة والرمز أو يكون اللفظ مستعملا لشيء لم تتقرر صورة ذلك الشيء في نفس السامع فيخيل إليه وهم فاسد كاعتقاد كثير من الناس اعتقادات فاسدة في الملائكة والجن والشياطين والجنة والنار والميزان
--> ( 1 ) من أول « واقعا من جهة » إلى « أن يكون » سقطت من أو هي مهمة .